العلامة الحلي
205
تحرير الأحكام ( ط . ق )
القسمة لأنّ القسمة عندنا ليست بيعا ولم يغيّره الشريك ولم ينتقل إليه من جهته ببيع وإنما أفرز حقّه من حقّه فلم يضمن له ما غرم فيه ولو كان البناء سابقا للأوّل قبل الشريكين ثمّ ظهر الاستحقاق فالبناء للمالك فإن كان من وصل إليه دفع عوضا عنه إلى شريكه كان له الرجوع بالعوض [ - و - ] إذا اقتسم الورثة التركة ثمّ ظهر دين على الميّت لا وفاء له إلّا فيما اقتسموه لم يبطل القسمة لكن إن قاسم الورثة بالدين فالقسمة بحالها وإن امتنعوا نقضت القسمة وبيعت التركة في الدين ولو أجاب أحدهم وامتنع الآخر بيع نصيب الممتنع خاصّة وبقي نصيب المجيب بحاله ولو كان هناك وصيّة لا بجزء من المقسوم فالبحث فيه كما في الدين كما لو أوصى بمائة دينار ولم يعين المال ولو كان بجزء من المقسوم فالبحث فيه كما لو ظهر البعض مستحقا على ما تقدّم من التفصيل [ - ز - ] لو طلب أحد الشريكين من الآخر المهاياة من غير قسمة إمّا في الأجزاء بأن يجعل لأحدهما بعض الدار يسكنه أو بعض الأرض يزرعه والباقي لشريكه أو في المدّة بأن يسكن أحدهما الدار سنة أو يزرع الأرض سنة والآخر سنة لم يجبر الممتنع نعم لو اتّفقا عليها جاز ولا يلزم بل لكلّ منهما فسخها ولو طلب أحدهما القسمة كان له ذلك وانتقضت المهاياة [ - ح - ] إذا طلب الشريكان القسمة من الحاكم فإن عرف الحاكم الملك لهما بنفسه أو بالبيّنة أجابهما إلى ذلك وإن لم يعرف ولم يقم عنده بيّنة وكانت يدهما عليه ولا منازع فللشيخ قولان أحدهما أنّه لا يقسّم لأنّها قد تكون لغيرهم فإذا اقتسما سلّط كلّ واحد على نصيبه وثبت له ذلك بالحكم والثاني أنّه يقسم لأنّ اليد تقضي بالملكيّة ظاهرا [ - ط - ] إذا اتّفق الشريكان على المهاياة فرجع أحدهما قبل استيفاء نوبته فله ذلك فإن استوفى ثمّ رجع جاز أيضا لكن يغرم أجرة ما انفرد به [ - ى - ] لو كان في دار سطحان يجري ماء أحدهما على الآخر فاقتسما فمنع الشريك الآخر من جريان ماء سطحه على سطح الآخر الحاصل له بالقسمة فإن كان بينهما شرط أنّه يردّ الماء فله المنع وإن لم يشترط فالأقرب أنّه ليس له ذلك لأنّهما اقتسما الدار وأطلقا فاقتضى ذلك أن يملك كلّ واحد حصّته بحقوقها كما لو اشتراها بحقوقها ومن حقّها جريان مائها فيما كان يجري إليه معتادا له [ - يا - ] لو اقتسما دارا فحصلت الطريق في نصيب أحدهما وكان لنصيب الآخر منفذ يستطرق منه صحّت القسمة وإن لم يكن له منفذ بطلت ولو علم أنّه لا طريق له ورضي به صحّت القسمة [ - يب - ] يجوز للأب والجدّ والوصيّ والحاكم وأمينه قسمة مال الطفل والمجنون ويجوز لهم قسمة التراضي من غير زيادة في العوض وكذا يجوز للوكيل العام القسمة مع المصلحة لموكّله الفصل الثّامن في نوادر القضايا والأحكام روى أبو شعيب المحامل عن الرفاعي قال سألت أبا عبد اللَّه ع عن رجل قبّل رجلا يحفر له بئرا عشر قامات بعشرة دراهم فحفر له قامة ثمّ عجز قال يقسم عشرة على خمسة وخمسين جزءا فما أصاب واحدا فهو للقامة الأولى والاثنين للاثنين والثلاثة للثلاثة وعلى هذه الحساب إلى عشرة والوجه حمل هذه الرواية على موضع ينقسم فيه أجرة المثل على هذا الحساب ولا استبعاد في ذلك وروى حمّاد بن عيسى عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّ أمير المؤمنين ع أتى بعبد لذمي قد أسلم فقال اذهبوا فبيعوه من المسلمين وادفعوا ثمنه إلى صاحبه ولا تقرّوه عنده وروى جرير عن أبي عبيدة عن زياد بن عيسى الحذاء قال قلت لأبي جعفر ع وأبي عبد اللَّه ع رجل دفع إلى رجل ألف درهم يخلّطها بماله ويتّجر بها قال فلمّا طلبها منه قال ذهب المال وكان لغيره معه مثلها ومال كثير لغير واحد فقال كيف صنع أولئك قال أخذوا أموالهم فقال أبو جعفر وأبو عبد اللَّه ع يرجع عليه بماله ويرجع هو على أولئك بما أخذوا وتحمل هذه الرواية على أنّ العامل خرج مال الأوّل لغيره بغير إذنه ففرّط وأمّا أرباب الأموال الباقية فقد كانوا قد أذنوا في المزج محمّد بن إسماعيل عن جعفر بن عيسى قال كتبت إلى أبي الحسن ع جعلت فداك المرأة تموت فيدّعي أبوها أنّه أعارها بعض ما كان عندها من متاع وخدم أيقبل دعواه بلا بيّنة أم لا تقبل دعواه إلّا ببيّنة فكتب إليه يجوز بلا بيّنة قال وكتبت إليه إن ادعى زوج الميّتة وأبو زوجها وأمّ زوجها من متاعها أو خدمها مثل الّذي ادعى أبوها من عارية بعض المتاع أو الخدم أيكونون بمنزلة الأب في الدّعوى فكتب لا وهذه الرواية محمولة على الظاهر من أنّ المرأة تأتي بالمتاع من بيت أهلها وحمل ابن إدريس قوله ع يجوز بلا بيّنة على الاستفهام تارة وأسقط حرفه وعلى الإنكار لمن يرى عطيّة ذلك بغير بيّنة أخرى وتتمّة الخبر تنافي ذلك محمد بن الحسين أبي الخطاب عن زيد بن إسحاق عن هارون بن حمزة قال سألت أبا عبد اللَّه ع عن رجل استأجر أجيرا فلم يأمن أحدهما صاحبه فوضع الأجر على يد رجل فهلك ذلك الرّجل ولم يدع وفاء فاستهلك الأجر فقال المستأجر ضامن لأجرة الأجير حتى يقضى إلّا أن يكون الأجير دعاه إلى ذلك فرضي بالرّجل فإن فعل فحقّه حيث وضعه ورضي به محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر ع يقول قضى أمير المؤمنين ع برد الحبيس وإنفاذ المواريث يونس بن عبد الرّحمن عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال قلت عشرة كانوا جلوسا ووسطهم كيس فيه ألف درهم فسأل بعضهم بعضا ألكم هذا الكيس فقالوا كلّهم لا فقال واحد منهم هو لي فلمن هو قال للذي ادعاه محمد بن الحسين بن أبي الخطاب وعن بن